خليل الصفدي

4

أعيان العصر وأعوان النصر

إلا بأقصر سبب ، وحكى ولكن فاته الشنب ، هذا في بلاد أذربيجان والعراق ، وما ضرب فيه له خام أو امتد رواق ، وأما الشام فإنه مني من مغوله بالداء العضال ، ورمي من جباريهم بما يرمى به الغرض من النبال في النضال ، وسلم اللّه منهم بعض السلامة ، ولطف بأهله إلا من أسروه فما سروه أو جرعوه حمامة ، ولكن لما عادوا في الواقعة الثانية أخذ اللّه بالثأر لنا ، « فهل ترى لهم من باقية » : وإن كان أعجبكم عامكم * فعودا إلى حمص في قابل فإن الحسام الخضيب الّذي * قتلتم به في يد القاتل والذي أعتقده أنه من حين ظهر جنكز خان ما جرى للمغول بعد واقعة عين جالوت ، ولا إلى يومنا مثل واقعة شقحب ، كادت تأتي على نوعهم فناء ، فإن الموت أهل بهم ورحب ، وما نجا منهم إلا من حصنه الأجل ، أو اختار الأسر لما وجد من الوجل . ولم يزل غازان على حاله إلى أن . . . وصلت إليه يد سواء عندها البازي الأشهب والغراب الأبقع . وتوفي في الثاني عشر من شوال سنة ثلاث وسبعمائة ببلاد قزوين ، وحمل إلى تربة ب « شم » ظاهر توريز ، والعوام يسمون هذا المكان الشام ، وهي تربة اشتملت على عمارة جليلة . وظاهر توريز يشتمل على ثلاث مدارس : للشافعية ، وللحنفية ، وللحكماء ، وعلى مارستان ، وجامع ، وخانقاه ، ورصد للكواكب ، وخزائن للكتب ، ودار مضيف ، وأوقاف ذلك تغل في السنة نحو مائة ألف دينار رائج ، والرائج ستة دراهم ، والدرهم نصف وربع كاملي ، وكان النظر في ذلك للخواجا رشيد « 1 » وأولاده . واختلفت أخباره على البلاد الإسلامية ، وخبط القصاد فيها تخبيطا كبيرا ، واشتهر أخيرا أنه سمّ في منديل ، تمسّح به بعد الجماع ، فتعلل مدة ومات . وكان الشيخ علاء الدين الوادعي - المقدم ذكره - تلك المدة في البيرة ، فكتب مطالعة عن نائبها إلى السلطان الملك الناصر محمد ، وكتب فيها :

--> - زحفهم على بلاد الشام ، كان يتمنى أن يموت شهيدا ، فمات بعلة ( الخوانيق ) في قلعة دمشق فقيل له : الشهيد سنة 569 ه . ( انظر : كتاب الروضتين : 1 / 227 - 229 ، وابن الأثير : 11 / 115 ، وابن خلدون : 5 / 253 ، وابن وردي : 2 / 83 ) . ( 1 ) ستأتي ترجمته في موضعها .